محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل فرعون للسحرة إذ آمنوا بالله وصدقوا رسوله موسى : " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف " ، وذلك أن يقطع من أحدهم يده اليمنى ورجله اليسرى ، أو يقطع يده اليسرى ورجله اليمنى ، فيخالف بين العضوين في القَطْع ، فمخالفته في ذلك بينهما هو " القطع من خلاف " . ( 1 ) . * * * ويقال : إن أوّل من سن هذا القطع فرعون = " ثم لأصلبنكم أجمعين " ، وإنما قال هذا فرعون ، لما رأى من خذلان الله إياه ، وغلبة موسى عليه السلام وقهره له . 14956 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو داود الحفري وحبوية الرازي ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين " ، قال : أوّل من صلّب ، وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، فرعون . ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( القطع من خلاف ) ) فيما سلف 10 : 268 . ( 2 ) الأثر 14956 - ( ( حبوية الرازي ) ) ، هو ( ( إسحق بن إسماعيل الرازي ) ) ، ( ( أبو يزيد ) ) ، مضى برقم : 14365 ، 14550 .